محمد بن جرير الطبري
361
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الحسين ، وقال حرب بن محمد بن عبد الله بن حرب : كذبت ، بل أنت رئيس القوم ، وقد رأيناك تعبيهم بباب حرب وفي المدينة وباب الشام ، فقال : ما كنت لهم برأس ، وانما انا رجل منهم ، طلبت ما طلبوا ، فأعاد عليه الحسين الشتم ، وامر بصفعه فصفع ، وامر بسحبه فسحب بقيوده إلى أن اخرج من الدار ، وشتمه كل من لحقه ، ودخل طاهر بن محمد إلى أبيه فأخبره خبره ، وحمل عبدان على بغل ، ومضى به إلى الحبس ، وحمل ابن الخليل في زورق عبر به إلى الجانب الشرقي ، وصلب ، وامر بعبدان فجرد وضرب مائه سوط بثمارها وأراد الحسين قتله ، فقال لمحمد بن نصر : ما ترى في ضربه خمسين سوطا على خاصرته ؟ فقال له محمد : هذا شهر عظيم ، ولا يحل لك ان تصنع به هذا ، فامر به فصلب حيا ، وحمل على سلم حتى صلب على الجسر ، وربط بالحبال ، فاستسقى بعد ما صلب ، فمنعه الحسين فقيل له : ان شرب الماء مات ، قال : فاسقوه إذا ، فسقوه ، فترك مصلوبا إلى وقت العصر ، ثم حبس ، فلم يزل في الحبس يومين ثم مات اليوم الثالث مع الظهر ، وامر بصلبه على الخشبة التي كان صلب عليها ابن الخليل ، ودفع ابن الخليل إلى أوليائه فدفن . ذكر الخبر عن خلع المؤيد ثم موته وفي رجب من هذه السنة خلع المعتز المؤيد أخاه من ولايه العهد بعده . ذكر الخبر عن سبب خلعه إياه : كان السبب في ذلك - فيما بلغنا - ان العلاء بن أحمد عامل أرمينية بعث إلى إبراهيم المؤيد بخمسه آلاف دينار ليصلح بها امره ، فبعث ابن فرخان شاه اليه ، فأخذها ، فاغرى المؤيد الأتراك بعيسى بن فرخان شاه ، وخالفهم المغاربة ، فبعث المعتز إلى أخويه : المؤيد وأبى احمد ، فحبسهما في الجوسق ، وقيد المؤيد وصيره في حجره ضيقه ، وادر العطاء للأتراك والمغاربة ، وحبس كنجور حاجب المؤيد ، وضربه خمسين مقرعه ، وضرب خليفته أبا الهول خمسمائة